عبد الملك الثعالبي النيسابوري
140
اللطائف والظرائف
من شره . وقال معاوية رضي اللّه عنه : « كل إنسان أقدر أن أرضيه إلا حاسد نعمة ، فإنه لا يرضيه إلا زوالها . وقال عمر بن عبد العزيز : ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من حاسد ، غم دائم ونفس متتابع . وقال الشاعر : إنّ الحسود الظلوم في كرب * يخاله من يراه مظلوما من نفس دائم على نفس * يظهر منه ما كان مكتوما قال الشيخ الإمام : أنشدني أبو منصور البوشنجي « 1 » لنفسه في هذا المعنى : قالوا يقود سعيد * جيشا لهم يسود وكيف ذاك وأني * وهو الحقود الحسود ولا يسود حسود * ولا يقود حقود كان يقال : الحقد داء دوي . ويقال : من كثر حقده ، دوي قلبه . ويقال : الحقد مفتاح كل شر . ويقال : حل عقد الحقد ، ينتظم لك عقد الود . ويقال : الحقود والحسود لا يسودان . وقال آخر : لما عفوت ولم أحقد على أحد * أرحت نفسي من غمّ العداوات ويقال : لا يوجد العجول محمودا ، ولا المغضوب مسرورا ، ولا الحر حريصا ، ولا الكريم حسودا ، ولا الشره غنيا ، ولا الملول ذا إخوان .
--> ( 1 ) في الأصل القوشنجي . وهو أبو منصور البوشنجي الملقب بمضراب الشعر أحد شعراء بخارى ، ذكره في اليتيمة 4 : 159 .